عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

153

الإيضاح في شرح المفصل

كلّها ، وإنّما احتاجت إلى ضمير لأنّها تعمل عمل أفعالها ، فإن « 1 » كانت في الحقيقة للمبتدأ أسندت إلى ضميره في المعنى ، وإن كانت لغيره « 2 » فلا بدّ من تعلّق ذلك الغير بضميره ، وإلّا كنت « 3 » مخبرا بالأجنبيّ عن الأوّل ، وأمّا غيرها فلا عمل لها « 4 » ، فلم يحتج إلى ضمير « 5 » . وزعم الكوفيّون أنّ كلّ خبر لمبتدأ فيه ضمير ، ويتأوّلون غير المشتقّ بالمشتقّ « 6 » ، وهو تعسّف غير محتاج إليه « 7 » . قوله : « والجملة / على أربعة أضرب » . وإنّما هي على ضربين كما تقدّم في أوّل الكتاب ، ولكنّه قسّم الفعليّة ، فالمجرّدة « 8 » عن الشرط والجزاء سمّاها فعليّة ، والمتضمّنة للشرط سمّاها شرطيّة ، والمتضمّنة للظرف سمّاها ظرفيّة ، والأكثر على أنّ المتعلّق المحذوف في الظرف فعل كما اختاره ، وتقديره « استقرّ فيها » ، لأنّ أصل التعلّق للأفعال ، فإذا وجب التقدير فالأصل أقرب ، واستدلّ بأنّه يقع صلة ، فوجب تقدير الفعل لتكون جملة ، وأجيب بأنّه تعيّن الفعل لأنّ الصّلة لا تكون إلّا جملة بخلاف غيرها « 9 » . وزعم قوم أنّ المتعلّق اسم « 10 » تقديره « مستقرّ » ، لأنّه خبر مبتدأ « 11 » ، والأصل فيه أن يكون مفردا ، فكان أولى ، والذي يضعّفه الاتفاق على صحّة دخول الفاء في مثل « كلّ رجل في الدار فله

--> ( 1 ) في د : « وإن » . ( 2 ) جاء بعدها في د : « كقولك : زيد قائم أبوه » . ( 3 ) سقط من د : « كنت » وهو خطأ . ( 4 ) لعل الأصوب : « له » . ( 5 ) في د : « ضميرها » وفي ط : « ضميره » . ( 6 ) عقد ابن الأنباري في الإنصاف : 55 - 57 مسألة للخلاف بين البصريين والكوفيين في تحمّل الخبر الجامد ضمير المبتدأ . ( 7 ) جاء بعدها في د : « كقولك : زيد أخوك ، بمعنى مؤاخيك ، وبشر غلامك ، بمعنى مملوكك وزيد حجر ، أي : قاس » . ( 8 ) انظر ردّ ابن هشام على الزمخشري في هذا في مغني اللبيب : 421 . ( 9 ) ذكر السيوطي في الهمع : 1 / 98 - 99 مذهب ابن الحاجب هذا وردّ عليه . ( 10 ) في ط : « باسم » تحريف . ( 11 ) ذهب الكوفيون إلى أن الظرف الواقع خبرا منصوب على الخلاف ، وذهب البصريون إلى أنه ينتصب بفعل مقدّر ، وذهب بعضهم إلى أنه ينتصب بتقدير اسم فاعل ، وانظر المقتضب : 4 / 329 وأمالي ابن الشجري : 2 / 249 والإنصاف : 245 - 247 والمغني : 498 .